حيدر حب الله
719
حجية الحديث
المشهور بإطلاق حرمة المصافحة بين الرجل والمرأة ، وفق ما بحثناه مفصّلًا في محلّه « 1 » . وبعبارة أخرى : نحن في منطقة وسطى بين الإخباريين والأصوليّين ، إذ نخالف جمهور متأخّري الأصوليّين في القاعدة ( حجية الظنّ ) ، بينما نخالف جمهور الإخباريّين ومعهم بعض وثوقيّي الأصوليّين - كما هو المنقول عن الميرزا النائيني في القيمة العلميّة لكتاب الكافي - في التطبيق ( علميّة النصوص الحديثية الموجودة ) ، وهذا ما يتوقّع أن يترك بعض الأثر على مسيرة البحث الاجتهادي القائم . وعندي ظنّ أنّ رهاب هذه الحالة الناتجة عن الجمع بين الرؤيتين اللتين قدّمناهما حول التقعيد العامّ أصوليّاً والتطبيق العام حديثياً ، هو الذي يدفع - في بعض الأحيان - للتمسّك بالقاعدة الأصوليّة ( حجيّة خبر الواحد الظنّي ) أو بالقاعدة الحديثية ( الوثوق بصدور النصوص ) ، كما رأينا نماذج ذلك في الأدلّة العقليّة التي ساقوها على حجيّة خبر الواحد تارةً ، وعلى حجية مطلق الظنّ أخرى ، وهو ما نختلف فيه مع السائد ، حيث نجد أنّ هذا الرهاب يفترض - لو كنّا معه لوحده - أن يواجهه رهاب آخر ليس أقلّ منه ، وهو رهاب إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ورهاب توريط الدين في مشاكل نتيجة تبنّي خيار الظنيّة في نتائجه المعرفيّة ، خاصّة فيما يتصل باعتماد مرجعيّة الظنّ في القضايا الخطيرة كالأموال والنفوس والأعراض والحرب وإدارة المجتمع وغير ذلك كما تحدّثنا سابقاً عند الكلام عن دليل السيرة العقلائيّة . إنّ النتائج وواقع الفقه اليوم وفتاويه هي التي يجب أن تُعرض - كما قلنا مراراً - على المناهج ، لا أن نسعى لصناعة المناهج والأدلّة ، معتبرين أنّ واقع الفقه اليوم هو أمرٌ ثابت نبحث له عن دليل أو منهج ، فهذا قلبٌ حقيقيٌّ للنهج العلمي في التعامل مع الأمور ، وعدم شعور عميق بأنّنا ننطلق هنا من نقطة الصفر بالفعل وليس العكس ، واليقين النفسي يتبع المعرفة العقليّة الموضوعية ، لا أنّه يرخي بظلاله على المعرفة العقلية
--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 5 : 389 - 453 .